السيد الطباطبائي

111

الإنسان والعقيدة

الفصل الخامس في قيام الإنسان إلى فصل القضاء حيث أنّ المعاد رجوع الأشياء بتمام ذاتها إلى ما بدأ منها ، وهو واجب بالضرورة ، كما مرّت الإشارة إليه ، فمن الضروري أن يكون ذلك بتمام وجودها ، فما وجوده ذو مراتب وجهات متّحدة بعضها مع بعض يرجع إلى هناك بتمام وجوده بالضرورة ، فلحوق بدن الإنسان بنفسه في المعاد ضروري ، غير أنّ النشأة متبدّلة إلى نشأة الكمال الأخير والحياة التامّة ، فالبدن كالنفس الحيّة حيّ نوراني . ويشير إلى ذلك ما في الإحتجاج عن الصادق عليه السّلام في كلامه مع الزنديق ، قال عليه السّلام : « إنّ الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسيئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا منه خلق وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها ممّا أكلته ومزّقته كلّ ذلك في التراب ، محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وأنّ تراب الروحانيّين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور ، فتربو الأرض ، ثمّ تمخض مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد هو اللبن إذا مخضّ ، فيجتمع تراب كلّ قالب فينتقل بإذن القادر إلى حيث الروح فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها ، وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا » « 1 » .

--> ( 1 ) الإحتجاج : 2 / 86 .